ازدياد وتيرة اعتقالات الصحفيين في شرق ليبيا مؤشر لانتكاسة في حرية الصحافة

54

تندد المنظمة الليبية للإعلام المستقل بازدياد وتيرة اعتقالات الصحفيين في شرق ليبيا وتعد ذلك مؤشرا خطيرا لانتكاسة في حرية الرأي والتعبير.

ففي يوم 22 يوليو 2019 ، اعتقل جهاز الأمن الداخلي بمدينة أجدابيا الصحفي والمدون “صالحين محمد صالح الزروالي” ثم قام بترحيله إلى جهاز الأمن الداخلي بنغازي ليتم الإفراج عنه لاحقا ظهر يوم الخميس 1 أغسطس 2019 ويصل إلى منزله بمدينة أجدابيا.

وتأتي عملية القبض على الزروالي بعد حملات تحريضية من قبل بعض الصفحات العامة والخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي أهما صفحة “أجدابيا الحرة” وهي صفحة عامة مجهولة المصدر وصفحة “عقيلة الصابر ” وهو مدون من مدينة أجدابيا مشهور بدعمه لقوات الكرامة، قامتا بالتحريض العلني علي الصحفي الزروالي يوم 22 يوليو 2019  وطالبت الصفحتان وكذلك العديد من التعليقات، الأمن الداخلي باعتقاله بسبب تدوينة له قال فيها ” حاجة السما ما تنعطا رزق وجابا الله “.

وكتب الزروالي تدوينته التي قام بمسحها بعد حوالي نصف ساعة من كتابتها، في اليوم الذي انتشرت فيه الأخبار عن هبوط طائرة حربية في مدينة مدنين بتونس وانشقاق كابتن الطائرة، واعتبرها المحرضون تهجما على “قوات الكرامة” التي تخوض حربا على تخوم العاصمة طرابلس منذ بداية أبريل الماضي.

وتعد هذه العملية ثاني عملية قبض تقوم بها الأجهزة الأمنية على الصحفي “الزروالي” بعد القبض عليه في 30 مارس الماضي بسبب منشور  على مواقع التواصل الاجتماعي يتحدث فيه عن الذباب الإلكتروني بحسب بعض المصادر والذي اعتبر ضد توجه قوات الكرامة.

وبحسب بعض المصادر فإن السلطات الأمنية في بنغازي اعتبرت الزروالي من ضمن المعارضين لسياسة قوات الكرامة في المدينة بعد إحكام القبضة الأمنية على المدينة والسيطرة عليها وطرد قوات “الجظران” منها.

كما قامت السلطات الأمنية في مدينة بنغازي بالقبض على ابن عم “أحمد محمد مفتاح بوسنينة” الذي كان يعمل مصورا لقناة النبأ ولم تفرج عنه إلا بعد أن سلم المصور “أحمد بوسنينة” نفسه للأمن الداخلي الأربعاء الماضي ولم تعرف بعد أسباب القبض على المصور الذي استقال من قناة النبأ منذ 2015 ولا يزال مصير “أبوسنينة” مجهولا.

وبحسب تقارير إعلامية فإن الغرفة الأمنية في مدينة درنة ألقت القبض على مصور قناة ” ليبيا روحها الوطن ” يوم 30 مارس 2019 ثم أفرجت عنه في اليوم التالي بعد التحقيق معه واستجوابه دون ذكر لأية تفاصيل عن أسباب اعتقاله.

ولا يزال مصير المصوران عبد الله بودبوس من مدينة بنغازي المختفي منذ أبريل 2017 في سجن الكويفية حسب بعض المصادر، و”إسماعيل بوزريبة الزوي”من مدينة أجدابيا المعتقل منذ 20 ديسمبر 2018 ، مجهولا إلى هذا اليوم حيث لم تتمكن عائلتاهما من زيارتهما ولا معرفة مصيرهما، وتطالب المنظمة بإطلاق سراحهما.

وفي ظل التقييد الذي يمارس في شرق ليبيا ضد حرية الصحافة ، أصدرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الليبي قرارا يوم 17 يوليو 2019 بوقف تعامل السلطات المحلية مع 11 قناة فضائية متهمة بعضها بعدم الحصول على أذونات مزاولة والبعض الآخر بدعم التطرف والإرهاب والبعض الآخر بتهديد النسيج الاجتماعي في ليبيا، الأمر الذي تعتبره المنظمة انتهاكا جسيما لحرية الصحافة وعودة لنظام القمع والاستبداد.

وبالرغم من أن المنظمة الليبية للإعلام المستقل كررت مطالبتها لكافة السلطات الأمنية بأن تلتزم الإجراءات القانونية المطلوبة في حال ارتكاب الصحفيين أو المدونين جرائم صحفية يعاقب عليها القانون  والتي تتطلب  أخذ الإذن من الوزير المختص ثم تقديم الشكوى إلى نيابة الصحافة التي شكلت خصيصا للنظر في كافة القضايا التي تتعلق بقطاع الصحافة والعاملين فيها، إلا أن السلطات الأمنية ضربت بعرض الحائط كل تلك المطالبات القانونية ولم تعر لها اهتماما في انتهاك صريح لحقوق الإنسان في ليبيا التي لايزال مؤشر حرية الصحافة فيها يقبع ضمن الدول القامعة لحرية الرأي التعبير.

المنظمة الليبية للإعلام المستقل

صدر في طرابلس

2 أغسطس 2019

مقالات ذات صلة