مقتل المصور “بن خليفة” انتهاك جسيم للقانون الدولي الانساني

97

تعرب المنظمة الليبية للإعلام المستقل عن إدانتها لمقتل المصور الصحفي محمد بن خليفة خلال تغطيته للاشتباكات المسلحة جنوب العاصمة الليبية مساء السبت 19 يناير 2019 وتعتبره انتهاكا جسيما للقانون الدولي الانساني.

وعمل بن خليفة (35 عاما) مصورا مستقلا لوكالة اسوشيتد برس AP  الأمريكية منذ 2014 وهو متزوج وأب لطفلة في شهرها السادس.

وذكرت مصادر مقربة من بن خليفة أن المصور استلم طلبا من من وكالة AP لتصوير مناطق الاشتباكات جنوب طرابلس وبدأ جولته الصحفية بمنطقة قصربن غشير والتي تمت السيطرة عليهامن قبل قوة حماية طرابلس ثم انتقل إلى منطقة سيدي السائح حيث كانت تتمركز إحدى الفصائل المسلحة التابعة لقوة حماية طرابلس.

وقالت مصادر من قوة حماية طرابلس ” وفور وصوله لتجمع القوة في محور سيدي السائح بدأ بالتقاط بعض الصور للمنطقة ولأفراد القوة وكانت الاشتباكات متوقفة آنذاك، وفجأة حدث التفاف على الكتيبة وكانت هناك رماية عشوائية على الكتيبة منها قذيفة هاون أصابت شظاياها المصور وبعض أفراد القوة ومات بن خليفة في الحال حيث كان يرتدي فقط درعا واقيا من الرصاص ولم يكن يرتدي الخوذة الواقية”.

وتشدد المنظمة على أن القانون الدولي الإنساني ينص على وجوب احترام الصحفيين المدنيين الذين يؤدون مهماتهم في النزاعات المسلحة وحمايتهم من كل شكل من أشكال الهجوم المتعمد، كما يحظر  القانون الدولي الإنساني في جميع النزاعات المسلحة صراحة أي عنف ضد الصحفيين، لاسيما القتل بكل أشكاله.

وتدعو المنظمة السلطات الليبية إلى الالتزام بتعهداتها في التحقيق في جريمة مقتل بن خليفة وتقديم الجناة إلى العدالة ومعاقبتهم وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي؛ وإعلانات الأمم المتحدة الأخرى مثل إعلان بلغراد بشأن تقديم المساعدة إلى وسائل الإعلام في مناطق النزاع والبلدان التي تمر بمرحلة انتقالية وصراعات مسلحة.

إن قصور الدول في وسائل ردع المسؤولين عن قتل الصحفيين وتنامي ظاهرة الإفلات من العقاب أدى في العقود الأخيرة الى ارتفاع وتيرة استهداف الصحفيين وخاصة في مناطق النزاع بشكل غير مسبوق،  واللافت للانتباه أن 90% من الذين فقدوا حياتهم في العقد الأخير هم من الصحفيين المحليين حسب إحصائيات “اليونسكو “.

وبحسب زملاء لبن خليفة فإنه لم يتحصل على التدريبات اللازمة لضمان سلامته الجسدية عند العمل في مناطق النزاع بشكل دوري ولم يتضمن عقد عمله مع وكالة AP حقه في التعويض عند المرض أو في مناطق النزاع الأمر الذي يعد مخالفا للمواثيق الدولية التي تضمن للصحفي كل الحقوق المادية والمعنوية مثل الأجور والحوافز والتغطية الاجتماعية والتعويضات عند المرض أو العمل في مناطق النزاع المسلح.

وتذكر المنظمة جميع الصحفيين أن العمل الصحفي في المناطق الخطرة يتطلب جملة من القواعد والشروط التي يجب أن تتوفر قبل الذهاب إلى ساحة الاشتباكات المسلحة، وأول ما عليه تذكره هو أنه لا يوجد خبر أو صورة أو فيديو مهما علا شأنه يضاهي حياته، وأن الصحفي مسؤول بالدرجة الأولى على سلامته، باعتباره صاحب القرار النهائي في الذهاب إلى مناطق النزاع والحروب.

وتحمل المنظمة وسائل الإعلام المحلية والدولية بمختلف أشكالها مسؤولية أخلاقية وقانونية في توفير ضمانات الحماية للصحفيين عند العمل في المناطق الخطرة  حيث أن معظمها لا يهتم بهذا الجانب خاصة بالنسبة لعقود العمل والتدريب والتأمين،  كما يتوجب عليها تجنب تكليف صحفيين لا يمتلكون الخبرة الكافية ولم يتلقوا تدريبا لتغطية الاشتباكات المسلحة وعدم إخضاعهم إلى أي ضغط أو إغراء مهني أو مادي من أجل الذهاب الى مناطق النزاع المسلح.

وتجدد المنظمة تأكيدها علي جميع وسائل الإعلام وجوب توفير معدات السلامة بنوعية جيدة اللازمة لمراسليها والصحفيين المتعاونين معها العاملين في مناطق النزاعات المسلحة والمناطق الخطرة مثل: السترات المضادة للرصاص، والخوذ،  ومعدات اتصال أخرى لتحديد مكان التواجد بالإضافة إلى الإسعافات الأولية وشارة الصحافة والتأمين على حياة فريق العمل ويجب أن تغطي بوليصة التأمين كل المخاطر.